سراج الدين بن الوردي

191

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

قال أبو الريحان الخوارزمي « 305 » : إن المحيط الذي في المغرب على ساحل الأندلس يسمى بالمظلم أيضا ، لا يلج إليه أحد أبدا ، وإنما يمر بالقرب من ساحله . يخرج منه خليج يعرف بنيطش وطربزندة ، مارا في جهة الشمال وهو بحر القرم يمر على سور قسطنطينية ، ويتضايق حتى يقع في بحر الشام ثم يمتد نحو الشمال وعلى محاذاة أرض الصقالبة ، ويخرج منه خليج في شمال الصقالبة ، فإذا وصل إلى قرب أرض المسلمين وبلادهم انحرف إلى نحو الشرق . وبين ساحله وبين أرض الترك أرض وجبال مجهولة وخراب غير مسكونة ولا مسلوكة . ثم يتشعب منه أعظم الخلجان وهو الخليج الفارسي المسمى في كل إقليم ومكان من المحيط باسم ذلك الإقليم والمكان للمحاذاة له ، فيكون أولا بحر الصين ثم بحر التبت ثم بحر الهند ثم بحر السند ثم بحر فارس ، ثم يخرج من أصل هذا البحر المذكور خليجان عظيمان أحدهما بحر مكران . وكرمان وخوزستان وعبادان ، وهو الخليج الشرقي الشمالي ، والآخر بحر الزنج والحبشة وسفالة الذهب والبربر والقلزم واليمن وبلاد السودان ، حتى ينتهي إلى بلاد مصر ، وهو الخليج الجنوبي الغربي . وفي هذا البحر أعني الخليج الشرقي بجملته من الجزائر العامرة والغامرة والمسكونة والمعطلة ما لا يعلم ذلك إلا اللّه عز وجل .

--> ( 305 ) الخوارزمي : أبو الريحان محمد بن أحمد الخوارزمي الملقب ببرهان الحق . فيلسوف ومؤرخ وطبيب وكيميائي ورياضي وفلكي ومنجم خوارزمي . ولد في خوارزم في عام 973 م ، وتوفي في بغداد عام 1051 م . نشأ في خوارزم ودرس فيها علوم النبات على عالم اغريقي ، ثم تركها في حوالي سن العشرين إلى سواحل بحر قزوين فرارا مما ألم بها من اضطرابات . وفي موطنه الجديد التقى بأستاذه الثاني أبي سهل عيسى المسيحي . وبعد ذلك طوف البيروني ، وعاش سنوات كثيرة في فارس والهند ، ودرس فلسفتها بالإضافة إلى الفلسفة الإغريقية . وقد أشاد بالأخيرة إذ قال : إن الفلسفات الأخرى لم تنجب مثل سقراط . وقد ألف البيروني في الرياضيات والفلك والتنجيم والتاريخ والجغرافيا والجيو لوجيا والصيدلة والطبيعيات وغيرها من العلوم .